مجموعة مؤلفين

74

مقدمات في علم القراءات

أم » ، وكقراءة ابن عباس : « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج » ، وغيرها « 1 » ، وقد كانوا يدخلون هذا النوع في التفسير ؛ لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم الذين حضروا التنزيل وهم أولى الناس بتأويله . قال أبو عبيد القاسم بن سلّام : « المقصد من القراءة الشاذة : تفسير القراءة المشهورة ، وتبيين معانيها كقراءة عائشة ، وحفصة رضي اللّه عنهما : « والصلاة الوسطى ، صلاة القصر » ، وقراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : « فاقطعوا أيمانهما » ، وقراءة جابر رضي اللّه عنه : « فإن اللّه من بعد إكراهن لهن غفور رحيم » ، فهذه الحروف ، وما شاكلها قد صارت مفسّرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن ، فكيف إذا روي عن كبار الصحابة ، ثم صار في نفس القراءة فهو أكثر من التفسير وأقوى فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل » « 2 » . وقد اتفق القراء جميعا بعد ذلك : على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء العشرة والواردة في طيبة النشر لابن الجزري شاذ ، أي : غير متواتر ، ولا يجوز اعتقاد قرآنيته ، ولا تصح الصلاة به « 3 » . رابعا : حكم القراءات الشاذة : القراءات الشاذة لا تعتبر قرآنا ، ولا يجوز اعتقاد قرآنيتها ، ولذلك لا تجوز قراءتها في الصلاة وفي خارجها ، ولكن يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها في الكتب ، وبيان وجهها من حيث اللغة والإعراب « 4 » .

--> - يسمعها مرفوعة في الحديث ، وهو محرم إذا كان المدرج متعمدا إلا أن يكون على سبيل التفسير والتوضيح فلا بأس به ، والأولى أن ينص الراوي على الكلمات التي أدرجها ، وانظر : أحمد محمد شاكر ، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير ، ص 69 - 73 . ( 1 ) السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ( 1 : 168 ) . ( 2 ) نقلا عن : السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ( 1 : 168 ) . ( 3 ) الصفاقسي ، غيث النفع في القراءات السبع ، ص 18 ، وهو المفهوم من قول الفقهاء والأصوليين ، وانظر مثلا : ابن عابدين ، رد المحتار ( : 486 ) ، وابن السبكي ، جمع الجوامع ، ومعه حاشية العطار عليه ( 1 : 299 ) . ( 4 ) أبو شامة ، المرشد الوجيز ، ص 181 ، وعبد الفتاح القاضي ، القراءات الشاذة وتوجيهها في لغة العرب ، ص 10 .